إلى أين أنت ذاهب أيها الدولار الأمريكي؟.. حد القول.. بقلم :حسن السر

11

 

 

يشهد السودان في هذه المرحلة الحرجة ارتفاعًا غير مسبوق في سعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه السوداني، وهو ارتفاع انعكس

بصورة مباشرة على حياة المواطنين اليومية، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والأدوية، وأصبح الحصول

على أبسط مقومات الحياة تحديًا يواجه الأسر السودانية.

هذا الارتفاع الجامح يطرح سؤالًا استنكاريًا ملحًا: إلى أين أنت ذاهب أيها الأمريكي؟

وهل سيظل الجنيه السوداني في مواجهة مفتوحة مع الدولار دون حلول ناجعة؟

أسئلة تحتاج إلى إجابة

إن أسباب هذا الارتفاع متعددة، تبدأ من ضعف الإنتاج المحلي وتراجع الصادرات، مرورًا بالاعتماد الكبير على الاستيراد، وصولًا

إلى المضاربات في السوق الموازي التي تغذيها شبكات غير رسمية تستغل حاجة المواطن. كما أن إستهداف البلاد وحرب

المليشيات الإرهابية المدعومه من الخارج من الأسباب الأساسية ، جعلت الاقتصاد هشًا أمام أي تقلبات عالمية أو إقليمية.

ولكبح جماح هذا الارتفاع لا بد من حلول جذرية، أولها تعزيز الإنتاج الوطني في الزراعة والصناعة بما يقلل من الاعتماد على

العملة الصعبة، وثانيها ضبط السوق الموازي عبر سياسات نقدية صارمة وإجراءات رقابية فعالة، وثالثها تشجيع الاستثمارات

الداخلية والخارجية التي تضخ عملات أجنبية في الاقتصاد السوداني، وإرسال نداء عاجل لابناء الوطن من رجال الأعمال

للعودة إلى أرض الوطن والعمل لإعادة الإعمار ،ورابعها بناء شراكات إقليمية ودولية تتيح للسودان التعامل بعملات بديلة

تخفف الضغط على الدولار.

السياسات المالية

كما أن إصلاح السياسات المالية وترشيد الإنفاق العام يمثلان ركيزة أساسية لاستعادة الثقة في الجنيه السوداني.

إن استقرار سعر الصرف ليس مجرد قضية اقتصادية، بل هو قضية أمن قومي ترتبط مباشرة بمعيشة المواطن واستقرار الدولة،

فكل ارتفاع جديد في الدولار يعني مزيدًا من المعاناة ومزيدًا من التحديات أمام الحكومة والمجتمع.

آخر القول
يبقى السؤال مفتوحًا: إلى أين أنت ذاهب أيها الدولار الأمريكي؟ والإجابة تكمن في قدرة السودان على إدارة موارده بحكمة،

وتبني سياسات اقتصادية رشيدة، وتفعيل دور المجتمع في دعم الإنتاج الوطني. فاستقرار سعر الصرف هو مفتاح

الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وهو الطريق نحو بناء اقتصاد قوي يواجه التحديات ويحقق تطلعات الشعب السوداني.

كسرة
إِنّ الدَراهِمَ في الأَماكِنِ كُلِّها
تَكسو الرِجالَ مَهابَةً وَجَلالا
فَهيَ اللِسانُ لِمَن أَرادَ فَصاحَةً
وَهيَ السِلاحُ لِمَن أَرادَ قِتال

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.