النيل الأبيض.. طفرة في المشروعات الاستثمارية والصناعية والزراعية والبنية التحتية خلال 2026
النيل الأبيض.. طفرة في المشروعات الاستثمارية والصناعية والزراعية والبنية التحتية خلال 2026
النيل الأبيض نفاج نيوز:
تشهد ولاية النيل الأبيض خلال العام 2026 حراكاً استثمارياً متنامياً، مدفوعاً بتنوع مواردها الطبيعية والإنتاجية، وموقعها الجغرافي
الاستراتيجي، واتجاه حكومة الولاية إلى استقطاب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وتوسيع قاعدة الإنتاج في قطاعات الصناعة
والزراعة والثروة الحيوانية والبنية التحتية.
وتكشف تقارير وزارة المالية ومفوضية الاستثمار عن توسع في تنفيذ وتطوير عدد من المشروعات الاستثمارية الكبرى، تشمل
مصانع للصناعات التحويلية والغذائية، ومشروعات زراعية تستهدف تعزيز الأمن الغذائي، إلى جانب مشروعات الطرق والمياه
والكهرباء، وتطوير منظومة الإنتاج الحيواني والصادرات.
ويعزز هذا الحراك توجه الولاية نحو التحول إلى مركز إنتاجي وتجاري مهم، مستفيدة من مواردها الزراعية والحيوانية، وموقعها
الذي يربط مناطق السودان المختلفة بدولة جنوب السودان والأسواق الإقليمية والدولية.
الصناعات التحويلية
يمثل القطاع الصناعي أحد أبرز محاور التوسع الاستثماري في ولاية النيل الأبيض، خاصة في مجال الصناعات التحويلية والغذائية،
التي تستهدف الاستفادة من المواد الخام المحلية وإضافة قيمة اقتصادية للمنتجات الزراعية.
وفي مدينة كوستي، برز مصنع سامكو للبلاستيك باستثمارات تبلغ 2.5 مليون دولار، وطاقة إنتاجية تصل إلى خمسة أطنان يومياً،
إلى جانب مصنع التومات لتعبئة المواد الغذائية، باستثمارات تقدر بنحو مليوني دولار، وبطاقة إنتاجية تبلغ 15 طناً يومياً.
كما يبرز مجمع الضامر لصناعة الصادر، الذي يضم مجموعة من الأنشطة الصناعية المتخصصة في إنتاج زبدة الفول السوداني،
وصمغ الهشاب، وتكرير الزيوت النباتية، وصناعة الأعلاف، بما يعزز فرص التصنيع الزراعي ويدعم توجه الولاية نحو التوسع في
الصادرات.
وفي محلية القطينة، يمثل مشروع عثمان سراج لصناعة الحديد والمعادن أحد أكبر المشروعات الصناعية بالولاية، باستثمارات
تبلغ 120 مليون دولار، وصلت نسبة التنفيذ فيه إلى 92%، مع توفير 266 فرصة عمل.
أما مصنع سكر النيل الأبيض، فيمثل أحد المشروعات الاستراتيجية الكبرى في القطاع الصناعي، بطاقة إنتاجية تبلغ 450 ألف طن
من السكر سنوياً، مع استيعاب أكثر من 18 ألف عامل، فضلاً عن إنتاج منتجات مصاحبة تشمل الإيثانول والأعلاف.
وتعكس هذه المشروعات تنوع القاعدة الصناعية بالولاية، وتفتح المجال أمام استثمارات إضافية في مجالات التعبئة والتغليف
، والصناعات الغذائية، والزيوت النباتية، والأعلاف، والمنتجات المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
الزراعة والأمن الغذائي
يحظى القطاع الزراعي بأولوية متقدمة ضمن خارطة الاستثمار بولاية النيل الأبيض، في ظل امتلاكها مساحات واسعة من
الأراضي الصالحة للزراعة، وتوفر الموارد المائية، وتنوع المحاصيل الزراعية.
وفي إطار الاستعداد للموسم الشتوي 2026–2027، تستهدف الولاية زراعة أكثر من 191 ألف فدان، من بينها 120 ألف فدان
لمحصول القمح، بما يعزز جهود زيادة الإنتاج المحلي ودعم الأمن الغذائي.
وتتضمن الترتيبات المصاحبة للموسم إنشاء محفظة ولائية للتمويل، وأخرى لبدائل الطاقة، إلى جانب دعم المشروعات الزراعية
بنحو خمسة آلاف وحدة للطاقة الشمسية، في إطار التوجه نحو تقليل تكاليف الإنتاج وتوفير مصادر طاقة مستدامة للمشروعات
المروية.
وفي محلية قلي، يبرز مشروع الطويلة الزراعي بوصفه نموذجاً للمشروعات المروية المستهدفة بالتأهيل والتطوير، حيث جرى
تأهيل أربع طلمبات بطاقة تبلغ 300 ألف متر مكعب في الساعة، ويستهدف المشروع زراعة 1500 فدان لإنتاج التقاوي، مع تقديم
الخدمات لنحو 14 قرية.
ويمثل المشروع نموذجاً يمكن الاستفادة منه في تأهيل وتطوير المشروعات الزراعية الأخرى، وزيادة الإنتاجية، وتوسيع المساحات
المستغلة، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز إنتاج التقاوي وتحسين مدخلات العملية الزراعية.
كما تشمل الاستثمارات الزراعية والإنتاجية مشروعات الدواجن، وفي مقدمتها مشروع البيضة الذهبية بطاقة تصل إلى 300 ألف
بيضة يومياً، ومشروع شركة ديتاسي لإنتاج الكتاكيت بطاقة تبلغ 12 ألف كتكوت يومياً.
وتسهم هذه المشروعات في تنويع مصادر الإنتاج الغذائي، وتعزيز إمدادات السوق المحلية، وفتح مجالات جديدة للاستثمار في
الصناعات المرتبطة بالدواجن والأعلاف.
البنية التحتية والخدمات
تتجه الولاية إلى تطوير البنية التحتية باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية لجذب الاستثمارات وتحسين بيئة الإنتاج والتجارة، من
خلال مشروعات الطرق والموانئ والمياه والكهرباء.
وفي هذا الإطار، تنفذ شركة زادنا مصفوفة من المشروعات الاستراتيجية، تشمل طريق كوستي–الزليط، إلى جانب مشروع ميناء
كوستي البري، الذي يمثل إضافة مهمة لمنظومة النقل والتجارة وتجميع البضائع، وتعزيز قدرات الولاية في مجالات التخزين
والإمداد والتبادل التجاري.
وفي قطاع المياه، شهدت الولاية تدشين شبكة مياه تندلتي بطول 18 كيلومتراً، بتمويل من بنك التنمية الأفريقي وتنفيذ منظمة
الهجرة الدولية، ضمن خطة تستهدف تنفيذ شبكات مياه يتجاوز طولها 78 كيلومتراً في مناطق تندلتي وربك والدويم والجبلين.
كما تشمل مشروعات البنية التحتية تنفيذ طريقي شكيري وشبشة، ومشروع كهرباء منطقة الشاتاوي، إلى جانب دعم محطات
المياه والطاقة في مناطق شمال الولاية المتأثرة بالحرب.
وتكتسب هذه المشروعات أهمية اقتصادية واجتماعية، بالنظر إلى دورها في تحسين الخدمات الأساسية، وتسهيل حركة السلع
والمنتجات، وخفض تكاليف النقل والإنتاج، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للمشروعات الاستثمارية.
رابعاً: الثروة الحيوانية والصادر.. نحو بناء منظومة إنتاج وتجارة متكاملة
النيل الابيض
تمثل الثروة الحيوانية أحد أهم الموارد الاقتصادية بولاية النيل الأبيض، في ظل اتساع القاعدة الحيوانية وتوفر فرص الاستثمار في
الإنتاج والتسمين والخدمات البيطرية والتصنيع المرتبط باللحوم والمنتجات الحيوانية.
وفي إطار خطتها للفترة 2026–2030، تستهدف الولاية تنفيذ 30 مشروعاً في قطاع الثروة الحيوانية، تشمل إنشاء أربع مدن
للإنتاج الحيواني، ويبرز مشروع ود الزاكي بوصفه نواة لهذا التوجه الرامي إلى تنظيم الإنتاج وتطوير الخدمات المرتبطة به.
وعلى صعيد الصادرات، تتجه الولاية إلى تعزيز موقع كوستي مركزاً لسوق وصادر الثروة الحيوانية، إلى جانب تطوير تجارة
المحاصيل النقدية والمنتجات الزراعية.
وفي هذا السياق، شهدت الولاية تصدير أول شحنة تبلغ ألف طن من الصمغ العربي والسمسم الأبيض إلى أسواق إنجلترا
وتونس والجزائر، عبر شركة نوريس العالمية.
كما تتجه الولاية إلى إنشاء بورصة للصادرات تستهدف تجميع المحاصيل النقدية وتنظيم عمليات التسويق والتصدير، بما يعزز قدرة
المنتجين على الوصول إلى الأسواق الخارجية، ويرفع القيمة الاقتصادية للمنتجات المحلية.
وتطمح الولاية إلى الإسهام بنحو 67% من صادرات الصمغ العربي في السودان، مستفيدة من مواردها الإنتاجية وإمكاناتها في
مجالات التجميع والتصنيع والتسويق.
مزايا الاستثمار
تستند جاذبية الاستثمار في ولاية النيل الأبيض إلى مجموعة من المزايا النسبية التي توفر فرصاً متنوعة للمستثمرين، حيث
تشير بيانات مفوضية الاستثمار إلى أن نحو 68% من مساحة الولاية أراضٍ صالحة للزراعة، بما يفتح المجال أمام التوسع في
المشروعات الزراعية والصناعات المرتبطة بها.
وتشمل المزايا والتسهيلات الاستثمارية التي تطرحها الولاية:
نظام النافذة الواحدة لتسهيل إجراءات الاستثمار وتسريع استخراج التراخيص.
الاستفادة من المساحات الزراعية الواسعة والموارد المائية والحيوانية.
تسهيلات تتعلق بحركة الأموال والاستيراد والتصدير وفقاً للقوانين والضوابط المنظمة.
إمكانية تخصيص الأراضي للمستثمرين في المشروعات الكبرى والاستراتيجية وفقاً للإجراءات المعتمدة.
وتستهدف هذه التسهيلات تعزيز ثقة المستثمرين، وتشجيع إقامة المشروعات الإنتاجية، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وفرة الموارد
تكشف خارطة المشروعات الاستثمارية بولاية النيل الأبيض خلال العام 2026 عن تنوع واضح في مجالات الاستثمار، من الصناعات
الثقيلة والتحويلية إلى الزراعة والإنتاج الحيواني، مروراً بمشروعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
ويعكس هذا التنوع توجهاً نحو بناء قاعدة اقتصادية أكثر اتساعاً، لا تقتصر على إنتاج المواد الخام، وإنما تمتد إلى التصنيع
والتسويق والتصدير، بما يسهم في خلق فرص العمل، وزيادة الإيرادات، وتحقيق قيمة مضافة للموارد المحلية.
غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى نتائج اقتصادية مستدامة يظل مرتبطاً باستكمال المشروعات القائمة، وتوفير التمويل، وتحسين
خدمات الكهرباء والمياه والطرق، وتسهيل الإجراءات الاستثمارية، وتعزيز الاستقرار التشغيلي.
وبما تمتلكه من موارد زراعية وحيوانية وموقع جغرافي مميز ومشروعات صناعية متنامية، تبدو ولاية النيل الأبيض أمام فرصة مهمة
لتعزيز مكانتها بوصفها إحدى القواعد الإنتاجية والاستثمارية الواعدة في السودان.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.