(بنكك) وتعطل شريان المواطنين الاقتصادي..!

37

 

صرنا في السودان نعيش على أعصابنا. ليس بسبب انقطاع الكهرباء فقط، ولا بسبب صفوف الوقود. وارتفاع اسعار الخبز والمواصلات بل بسبب تطبيق في هاتفنا. تطبيق صار شريان الحياة، وأصبح في نفس الوقت كابوس الحياة.
أتحدث عن التطبيقات البنكية وعلى رأسها (بنكك). التطبيق الذي كان يفترض أن يكون الحل، بسبب اعتماد السواد الأعظم من مواطني الداخل والخارج عليه تحول إلى جزء كبير من المشكلة.
يومياً نفس السيناريو عند محاولة تحويل الأموال لصاحب الدكان لسداد فاتورة لدفع تعرفة المواصلات تظهر لك جاري المعالجة لساعات ثم فشل في العملية.
اذكر قبل ايام بعد ان ركبت الحافلة للتوجه من الكلاكلة إلى السوق العربي آتى السائق (ليخلص) التعريفة قبل الانطلاق. و(حرن) بنكك كالعادة من أن يفتح وعندها هممت على النزول وترك المشوار إلا ان البنت التي كانت بجواري تدخلت برقة واعطت السائق ثمن التعرفة (كاش) لي ولشخص آخر، وبعدها ظللنا نكرر في محاولات التحويل إلى أن تمكنا من استعادة المبلغ إليها، ولعل هذا الموقف المحرج الذي مر بي صادف الآلاف في قصص مماثلة عند الدفع الإلكتروني.
إننا هنا لا ننكر ضغوط البنية التحتية المدمرة، والإنترنت المتذبذب فضلاً عن ضغط ملايين المستخدمين على الشبكة لكن هذا ليس مبرراً للصمت.
ويكمن السؤال في أين خطط الطوارئ و الخوادم البديلة وأين الشفافية في إبلاغ الناس بالمعضلة الحقيقية بدلا عن حجج التحديث المستمرة.
كنا نأمل من حكومة الأمل أن تحول شعارات التحول الرقمي والايصال الالكتروني والتحويلات النقدية الالكترونية إلى خطط وبرامج تنفذ في شكل، استثمار حقيقي في البنية التحتية من البنوك، وليس مجرد واجهة جميلة، وان يتم تشكيل مراكز شكاوى فعالة وتعويض المواطنين والتجار عن الأضرار الناتجة عن أخطاء النظام، وان تكون هناك شفافية وبيانات فورية عند أي عطل وتوضيح أسبابه ومدة الحل.
ونؤكد لإدارات البنوك سيما بنك الخرطوم أن المواطن السوداني صبر كثيراً على الحرب والغلاء لكنه لا يستطيع أن يصبر على أمواله المحبوسة في تطبيق لا يعمل.
التحول الرقمي ليس شعاراً نعلقه وانما هو التزام نطبقه. وإذا لم تكونوا قدر هذا الالتزام فالأفضل أن تعودوا للصراف والدفتر على الأقل كان العطل واضحاً، وكفى من تنظيرات (البصيرة ام حمد).

التعليقات مغلقة.