معتصم أحمد صالح.. نقطة ضؤ وسط عتمة حكومة (الأمل)..!
أجد نفسي اليوم مضطراً للانحياز لصف زميلي أبوبكر محمود (أرد الله نزوحه إلى العاصمة) في تسجيل الأعجاب بهمة
ونشاط وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، معتصم أحمد صالح.
فالرجل منذ توليه منصب الوزارة ظل يعمل بتفان ونكران ذات، وتجده دائما في الميدان يتلمس في احتياجات
وهموم الشرائح الضعيفة ويفكر خارج الصندوق لإيجاد الحلول والتدخلات الإنسانية الناجعة.
معتصم (الذي لا تجمعني به معرفة شخصية), كان أول لقاء عمل عام يجمعنا به إبان فترة النزوح بولاية كسلا
في إحدى نهارات الصيف الحارقة من سبتمبر العام الماضي، لتدشين نفرة ديوان الزكاة المتجهة للخلاوي والأسر
المتضررة بأرياف كسلا، كنا قد مللنا من الانتظار الطويل في التأخير تحت أشعة الشمس، ولكن عندما حضر وفد
الوزارة وجدنا لهم عذر التأخير إذ أنهم كانوا في جولات ميدانية تتعلق بافتتاحات صندوق التأمين الصحي وتدشين
نفرات دوائية مماثلة.
الملفات التي تضطلع بها الوزارة كثيرة وشائكة على رأسها (التأمين الصحي، الزكاة، الضمان الاجتماعي،
ومؤسسات التدخلات الاجتماعية كافة), وزارة بهذا الثقل تحتاج إلى وزير بهمة معتصم يقف ميدانيا على الأوضاع
بنفسه وعدم الاعتماد على تقارير (تمام يا ريس).
ملتقى الشركاء
ما جعلني أسطر هذه الكلمات وقوفنا بقرب على آداء صالح، من خلال فعاليات ملتقى شركاء الرعاية والتنمية
الاجتماعية الذي اختتم أعماله بالخرطوم أمس، فالرجل ظهرت خطاباته بلغة مختلفة لا تكتفي بالتشخيص فقط، بل تقفز مباشرة إلى التنفيذ.
لم يكن خطاب الوزير تقليديا لم يتحدث عن ظروف الحرب كمبرر للتأجيل، بل اعترف صراحة بأن حجم التحديات أكبر
من قدرة البلاد وحدها. وهنا بيت القصيد. هذا الاعتراف هو أول خطوات الحل.
الأهم أنه لم يتوقف عند الاعتراف. قلب المعادلة القديمة التي تعاملت مع الولايات كمنفذ أوامر. وقالها واضحة
الولايات والأقاليم شريك أصيل في تصميم الأولويات هذه الجملة وحدها كفيلة بإعادة الثقة بين المركز والأطراف
وبناء دولة تشاركية حقيقية.
وبخطوة عملية وجه صالح بتحويل توصيات الملتقى إلى مصفوفة عمل بجداول زمنية مفصلة ومشاريع قابلة للتنفيذ.
وهذا هو الفرق بين الإدارة و القيادة إذ أن الأولى تكتب التوصيات والثانية تحولها إلى تكليف بزمن ومسؤول.
همة معتصم ونشاطه تعكس إدراكاً بأن المواطن السوداني لم يعد يحتمل خطابات. يريد أن يرى أثراً في سبل العيش،
في عودة النازحين في الخدمات الأساسية.
نعم الطريق طويل والتحديات ضخمة. لكن عندما يقود القطاع الاجتماعي وزير يفكر بهذه العقلية تنفيذ، متابعة، قياس أثر، زمن محدد، فهذه تبعث على التفاؤل.
السودان يحتاج في حكومة (أمله) لمثل هذه النماذج الشابة التي تحترم عقل المواطن وتقدر زمنه، ومن جانبنا نعد كسلطة رابعة أن نكون خير برلمانا لمراقبة آداء الوزارة وتنفيذ التوصيات ال30 إن أحسنت أشدنا وان جانبك الصواب قومناك حتى يلامس المواطن الجهود الكبيرة التي تقومون بها بالتوفيق يا سيادة الوزير الكرة الآن في ملعب التنفيذ.

التعليقات مغلقة.