*حد القول.. بقلم: حسن السر.. البروف الفحل… قامة وطنية شامخة… شعلة العلم والإنسانية في السودان*

1

 

يُعد البروف أحمد الفحل واحداً من أعظم القامات العلمية والإنسانية في السودان، ورمزاً للتفاني والإخلاص في خدمة المجتمع. فهو قائد مركز أبحاث المايستوما التابع لجامعة الخرطوم، المركز الوحيد في العالم الذي يجمع بين البحث العلمي والعلاج لمرضى هذا الداء المستعصي.

أثناء فترة الحرب تم تأسيس مراكز أخرى للعلاج في ولاية سنار، منها مركز ود أنسه لعلاج مرضى المايستوما ليكون امتداداً لهذه الرسالة الإنسانية، بالإضافة إلى مركز داخل مستشفى كسلا التعليمي.

البروف الفحل واصل الليل بالنهار من أجل بقاء المركز في السودان وعدم تحويله إلى دولة أخرى. سعى جاهداً مع وزارة الصحة الاتحادية وجامعة الخرطوم والشركاء لتأهيل المركز.

مدير منظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم أبدى إعجابه ودهشته عند زيارته للمركز، مشيداً بالبروف والعاملين فيه.

أعطى المركز أولوية قصوى للتوعية، حيث أنتج أكثر من 250 فيلماً قبل الحرب بفضل وجود استوديو تصوير متكامل. هذه الأفلام كانت وسيلة فعالة لنشر المعرفة والحد من انتشار المرض بين المجتمعات الريفية والفقيرة.

خلال زيارتي الأخيرة لمركز المايستوما، كان مشهد الدمار والنهب مؤلماً، حيث تعرضت المعدات للسرقة وبعض المكاتب للحرق. ومع ذلك نحمد الله أن أيدي مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية لم تصل إلى المعدات الأساسية الخاصة بوحدة الإعلام (الاستوديو)، إذ تم ترحيلها قبل وصولهم، مما أنقذ جزءاً كبيراً من إرث المركز العلمي والإنساني.

البروف الفحل لم يكن مجرد عالم، بل كان قلبه مع المساكين والفقراء: مع محمد أحمد، فاطمة، أم الحسن، إدروب، تية، إسحاق وغيرهم من أبناء السودان البسطاء الذين وجدوا في المركز أملاً للحياة. رفع شعار: “الصحة رغم الحاصل لازم نواصل” ليؤكد أن رسالته أكبر من التحديات وأقوى من الدمار.

في الشعر والأدب نطلق كلمة “فحول الشعراء” على الكبار البارزين، وفي النبات يقصد بها “فحال النخل” (بضم الخاء). أما في صفات الإنسان فالفحل هو الرجل القوي الشجاع كامل الرجولة. والفحل بين الأطباء قد امتاز بها دكتور أحمد الفحل.

آخر القول
البروف الفحل يستحق التكريم على أعلى المستويات، ليس فقط كعالم بارز، بل كإنسان حمل هموم وطنه وأبناء شعبه على كتفيه. هو مثال حي على أن الإرادة الصلبة والعزيمة الصادقة قادرة على مواجهة كل الصعاب، وأن العلم حين يقترن بالإنسانية يصبح رسالة خالدة.

كسرة
لو أعيش زول ليهُ قيمة
أسعد الناس بوجودي
زي نضارة غصن طيب
كل يوم يخضر عوديأبقى زولاً ليهُ قيمة
أبقى داراً لكل لاجئ
أو حناناً جوه الملاجئ
أبقى للأطفال حكاية
حلوة من ضمن الأحاجي
بيها يتهنوا وينموا
وأحرسهم طول ليلي ساجي
وألقي في راحة نفوسهم
بسمتي وطول ابتهاجي
أبقى زولاً ليهُ قيمة

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.