كسلا تنهض بقوة في التنمية

12

كسلا تنهض بقوة في التنمية

 

كسلا: نادية عبدالقادر

تمثل التنمية أحد الركائز الأساسية لتحقيق الاستقرار وترسيخ دعائم التنمية المستدامة، وتأتي شبكات الطرق في مقدمة هذه الركائز، باعتبارها الشرايين التي تربط الإنسان بالأرض، ومواقع الإنتاج بالأسواق، والمحليات بالمركز، فضلاً عن دورها في تسهيل حركة المواطنين ودعم النشاط الاقتصادي والخدمي.

وفي هذا الإطار، قاد والي ولاية كسلا اللواء ركن الصادق الأزرق جولة تفقدية ميدانية للوقوف على سير العمل في عدد من مشروعات الطرق الداخلية، برفقة أمين عام حكومة الولاية، ووزير التخطيط العمراني، ومدير إدارة الطرق والجسور، ومدير هيئة المياه، وممثل شركة زادنا العالمية المنفذة للمشروع.

وشملت الجولة ثلاثة مشروعات رئيسية، هي طريق العامرية–الرحاب، وطريق السواقي الجنوبية (البادوبة–مستورة)، إلى جانب طريق حي العرب–الأكشاك، حيث وقف الوفد ميدانياً على مستوى الإنجاز والمعوقات التي تواجه عمليات التنفيذ.

*التزام بالمواصفات والجودة*

وأكد والي كسلا اللواء ركن الصادق الأزرق أن حكومته تولي مشروعات الطرق اهتماماً كبيراً، باعتبارها من أهم مشروعات البنية التحتية الداعمة للاستقرار والتنمية.

ووجّه خلال الجولة بضرورة الالتزام بالمواصفات الفنية والهندسية، ورفع جودة التنفيذ، مع التقيد بالبرنامج الزمني المتفق عليه، بما يضمن إنجاز المشروعات في أسرع وقت ممكن ودون المساس بمعايير الجودة.

*80% من الأعمال الترابية والمعابر*

من جانبه، أوضح وزير التخطيط العمراني بولاية كسلا عبدالقادر محمد زين أن الأعمال الترابية وإنشاء المعابر في المشروعات التي شملتها الجولة شارفت على الاكتمال، وبلغت نسبة التنفيذ نحو 80%، مشيراً إلى أن العمل يجري بالتنسيق مع شركة زادنا العالمية.

وأكد أن الخطة تقضي ببدء واستكمال أعمال السفلتة وفق البرنامج المحدد، وصولاً إلى سفلتة الطرق المستهدفة بنهاية العام الجاري.

وأشار الوزير إلى أن الولاية تعمل على تنفيذ رؤية لربط مدينة كسلا بصورة دائرية عبر شبكة من الطرق المسفلتة، بما يسهم في ربط الأحياء بمركز المدينة ومناطق الإنتاج والأسواق، ويخفف الاختناقات المرورية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

وكشف عن مشروعات أخرى تم إنجاز العمل فيها بنسبة 100% بواسطة شركة «أريبا»، إلى جانب خطة متكاملة للطرق الزراعية، وتنفيذ طرق مسفلتة بطول 14 كيلومتراً، فيما بلغت نسبة الإنجاز في طريق تندلاي نحو 90%.

وأضاف أن العمل في عدد من الطرق بمنطقة حلفا، التي تنفذها الشركة الثلاثية، وصل إلى نحو 90%، فيما تتواصل الأعمال في طريق الرتاجة بنهر عطبرة، مؤكداً أن مواطني الولاية سينعمون خلال الفترة المقبلة بشبكة أوسع من الطرق المسفلتة.

*50 كيلومتراً في المرحلة الأولى*

بدوره، كشف مدير إدارة الطرق والجسور بولاية كسلا كمال الزين سليمان عن استهداف الولاية تنفيذ نحو 50 كيلومتراً من الطرق خلال المرحلة الأولى من خطة الطرق للفترة 2026–2030.

وأوضح أن الولاية أنجزت سفلتة نحو 10 كيلومترات بتكلفة بلغت 1.6 مليار جنيه، إلى جانب تنفيذ عدد من الطرق الشريانية، خصوصاً في مناطق الضغط والاختناق المروري، مشيراً إلى امتداد مشروعات الطرق إلى مناطق حلفا وود الحليو.

وأكد أن خطة الطرق لا تستهدف فقط تحسين حركة المرور داخل المدن، وإنما تمتد إلى ربط المناطق الإنتاجية والأسواق والمناطق الريفية، بما يعزز الحركة الاقتصادية والاجتماعية في الولاية.

*الطريق.. حلم طال انتظاره*

وفي مواقع المشروعات، عبّر مواطنون عن ارتياحهم لبدء وتنفيذ مشروعات الطرق، مؤكدين أنها تمثل تحولاً مهماً في حياتهم اليومية.

وفي منطقة العامرية–الرحاب والجيلاني بحي البرنو، مربع (4)، قال المواطن محمد محمد أبكر إن سكان المنطقة ظلوا يعانون طويلاً، خاصة خلال فصل الخريف، مشيراً إلى أن المنطقة عانت لسنوات من ضعف الخدمات وعدم الاهتمام.

وأضاف أن تنفيذ مشروعات الطرق والخدمات خلال فترة حكومة الوالي الصادق الأزرق أعاد الأمل إلى المواطنين، معتبراً أن المشروعات التنموية أسهمت في تقليص الفوارق بين المناطق وتحسين الخدمات.

أما في حي العرب–الأكشاك، فقد عكست فرحة المواطنين حجم المعاناة التي خلفتها الطرق غير المعبدة، حيث أدى انسياب حركة المرور إلى تحويل حلم طال انتظاره إلى واقع ملموس.

*البادوبة–مستورة.. طريق بعد عقود من الانتظار*

وفي السواقي الجنوبية، تبرز قصة أخرى لطريق ظل حلماً لأهالي المنطقة لعقود. وقال صلاح حاج أحمد إن طريق البادوبة الزراعي عبر كبرى ود الجعلي يعد من أهم الطرق في المنطقة، لكونه يربط أجزاء واسعة منها بالطريق الرئيسي، كما يخدم نسبة كبيرة من سكان البادوبة ويربطها بالمطار وقرية مستورة.

وأوضح أن الطريق كان من المفترض أن تتم سفلتته مع طريق السواقي منذ عام 1981 بطول ثلاثة كيلومترات، إلا أن الشركة المنفذة أوقفت العمل بسبب تكليفها بتنفيذ أعمال أخرى خارج الولاية، من بينها العمل في مطار الخرطوم، ولم تعد لاستكمال المشروع.

وأشار إلى أن الطريق أُدرج لاحقاً في عدد من الخطط دون أن يرى التنفيذ النور، إلى أن بدأ العمل فيه خلال عهد الوالي الصادق الأزرق، معرباً عن تقديره لهذه الخطوة.

ولفت إلى أن المواطنين ساهموا بجهد شعبي كبير في إزالة المعوقات التي كانت تعترض مسار الطريق، بما في ذلك آبار السايفون وأعمدة الكهرباء والزرائب وخطوط المياه، مشيراً إلى أن إزاحة أحد أعمدة الكهرباء وحدها كلفت أكثر من 500 ألف جنيه.

*الطرق.. بداية لمدينة أكثر ترابطاً*

وتعكس الجولة الميدانية حجم الرهان الذي تضعه حكومة كسلا على قطاع الطرق باعتباره أحد مفاتيح التنمية والاستقرار. فإلى جانب تسهيل حركة المواطنين، تمثل الطرق جسراً اقتصادياً يربط مناطق الإنتاج بالأسواق، ووسيلة لفتح مناطق جديدة أمام الخدمات والاستثمار.

ومع استمرار تنفيذ المشروعات وفق الخطط المعلنة، تبدو ولاية كسلا أمام مرحلة جديدة من مشروعات البنية التحتية، عنوانها الأبرز ربط الإنسان بالمكان، والمناطق بمراكز الخدمات، والإنتاج بالأسواق.

وبالنسبة لأهالي المناطق التي ظلت تنتظر الطرق لسنوات طويلة، فإن ما يجري اليوم لا يمثل مجرد سفلتة شوارع، بل خطوة نحو إنهاء عزلة جغرافية ظلت تؤثر في حياتهم اليومية، وتفتح الطريق أمام ولاية أكثر ترابطاً وسهولة في الحركة والتواصل، رغم تحديات وشح الإمكانيات.

التعليقات مغلقة.