ودمدني :سلمى امين
الثامن من مارس من كل عام يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للمرأة، غير أن هذه المناسبة تأتي هذا العام في السودان في ظل واقع إنساني استثنائي تعيشه آلاف النساء اللاتي تأثرن بالحرب والنزوح وفقدان الاستقرار. فقد تركت الأزمة آثاراً عميقة على الأسر والمجتمعات، حيث اضطرت كثير من النساء إلى مواجهة تحديات قاسية تمثلت في التشرد وفقدان مصادر الدخل وتحمّل أعباء الحياة في ظروف بالغة الصعوبة.
ورغم هذه الظروف، تواصل المرأة السودانية تقديم نموذج ملهم في الصبر والقوة، إذ تقف في مقدمة الصفوف لحماية أسرتها ورعاية أطفالها، وتشارك بفاعلية في مبادرات التكافل المجتمعي والعمل الإنساني، محاولةً التمسك بالأمل وبناء حياة أفضل وسط واقع مليء بالتحديات.
ويعيد الاحتفاء بهذه المناسبة التأكيد على أن تمكين المرأة وصون حقوقها ليس خياراً ثانوياً، بل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار. فالمجتمعات التي تمنح النساء فرصاً متكافئة وتدعم مشاركتهن في مختلف المجالات تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات وصناعة مستقبل أكثر عدلاً وتماسكاً.
وفي ظل الظروف الراهنة، تتعاظم الحاجة إلى تعزيز الجهود الإنسانية وتوسيع المبادرات التي تدعم النساء المتأثرات بالحرب، من خلال توفير سبل العيش الكريم، وإتاحة فرص التعليم والعمل، إلى جانب برامج الحماية والرعاية الاجتماعية التي تسهم في إعادة بناء حياتهن واستعادة دورهن الفاعل في المجتمع.
إن رسالة اليوم العالمي للمرأة هذا العام تحمل بعداً إنسانياً عميقاً، فهي دعوة مفتوحة للتضامن مع النساء اللواتي عانين من آثار الحرب، والتأكيد على أن تمكين النساء والفتيات يمثل حجر الأساس لتحقيق السلام والتنمية المستدامة.
ورغم كل التحديات، تظل المرأة السودانية رمزاً للعطاء والصمود، وركيزة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع. ومن هنا فإن هذه المناسبة ليست مجرد احتفاء رمزي، بل محطة لتجديد الالتزام بالعمل من أجل عالم أكثر إنصافاً، تنعم فيه كل امرأة بالكرامة والأمان والحقوق الكاملة، وتشارك بفاعلية في صناعة مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.