*كلما تنتابني احاسيس الكآبة أو تعتريني موجة الحزن النبيل أدخل خلسة على صفحة الشاعر الكبير والصحفي البارع عبدالعال السيد لأرتشف من رحيق بستانه العامر بجمال كلماته والمحتشد بدرر حروفه لأمارس فقه التجوال بمنتهي الشراهة دون أن تطوف على خواطري خاصية الملل وتتلاشى عندي كل عوامل (الدبرسة) وتنتفي وأفضل أتأمل هذا السرد الجمالي لتعود الى نفسي (إتزانها ) وأبحر وسط كنوز من النغم المنثور على صفحته عبر (الفيس بوك)*
*ولعل موهبته الشعرية وإجادته التامة لناصية الكلم جعلت من شاعرنا (جذوة متقده) أفرزت بكثافة من نظم القصائد الموغلة في تراتيب الاغنية السودانية المنتقاه بعناية فائقة من حيث حاسة التذوق والمفردة الرصينة وجزالة التعبير البديع في رسم عوالم من الدهشة بالكلمات*
*كتب عبدالعال للحبيبة*
*ما نحن بينا الأمنيات والتضحية، بينا العذابات في الحياة، بينا الهوى إخلاص على قلب إنكوى وكلام قديم قلناه أخر الليل سوى انو راح نتلاقى لو طال النوى لكن كلامنا الكان وكان خايف يكون شالو الهوى*
*لعل هذه الاغنية التي ترنم بها الفنان مصطفى سيد أحمد إكتسبت (حصانة) حقيقية منذ ميلادها إذ لم تتأثر من حيث مكانتها عند الناس الذين ما فتئوا يمنحونها (إنتباهتهم) متى ما سنحت الفرصة فهي جاءات هكذا (لتكمل) التذوق السمعي السليم (للعشاق)*
*وبالنظر الى ثنايا القصيدة نجد ان شاعرنا رغم القواسم المشتركة التى جمعته بالحبيبة بعد مشوار طويل تقاسموا خلاله التضحيات وتذوقوا فيه مرارة العذاب الا ان ما جمعهم من هوى كان بمثابة عهد للتلاقى حتى لو طال أمده وهنا تتجلى رغبة الشاعر وتدثره بألامل رغم هواجسه التي لم يخفيها من غدر المحبوبة: لكن كلامنا الكان وكان خايف يكون شالو الهوى*
*ولعل الشاعر عبدالعال أراد أن يمنحنا جرعة من الأمل لمقاومة اليأس ويخبرنا ان تذوق العشق الحقيقي لا يتأتى الا من رحم التضحيات، لا تنال عشق المحبوبة ألا بمقدار العذاب التي تتذوقه من أجل الوصول إلبها، تضحية، وعذاب، مع نافذة أمل للأمنيات روشتة مجانية من شاعرنا للسالكين (درب الهوى) لتفادي منعرجاته والبعد عن تضاريسه الموصوفة بشدة الصيف ورمضاءه الموغلة في حرارة الطقس*
*ثم ينتقل بريشته ليرسم أروع أغانيه*
*عطرك الفواح للنفوس مسكن يازهرة السوسن*
*قلت ليك طلي وحيي لو أمكن قلتي لالا في الربيع أحسن بازهرة السوسن*
*الربيع هو ده فات إنتي ما جيتي حزنت الساحات جرحي صحيتي*
*فيها ايه لو يوم مرة طليتي يالنسيتينا قلتي ما نسيتي*
*هنا يظهر دلال المحبوبة وتمنعها رغم مناجاته ومناداته للاطلاله على عوالمه لإلقاء التحية فقط غير انها اتخذت من فصل الربيع موعدا للتلاقي لربما ارادت أن تمنحه فضيلة الصبر وتعطيه بعض الأمل عسى أن تحملها أشواقه وتأوهاته على أجنحة المحبة لتأتي بها الى حيث يريد رغم قناعاته الراسخة بجورها ونسيانها له ولكن المحب لا ينفك ان يستسلم من الوهلة الأولي وهنا تتجدد رغبته : فيها أيه لو يوم مرة طليتي يالنسيتينا قلتي ما نسيتي*
*تتباين كلماتهم في النسيان والنفي بيد ان جذوة أمل التلاقي من المحبوب ظلت متقدة رغم أعاصير هجران المحبوبة ..الربيع هو ده فات إنتي ما جيتي حزنت الساحات جرحي صحيتي*
*وأنا بيك وليك متع عيونك مشتهيك، مهما تجور بنزف وأجيك لا بقسى لا بزعل عليك لانك انت تهمني وخايف تفوت والسكة بيك ما تلمني ما تلمني*
*إنت المهم والناس جميع تهمني*
*لقد كتب شاعرنا في الوطن فأبدع وكتب في المحبوبة فأجاد والضفائر وأغاني الحماس وغيرها من الاغاني التي ستظل خالده في الأذهان*
*يا له من شاعر يمتلك كل هذا الفيض المتدفق شلالات من الجمال والزوق الرفيع والمفردة الرصينة، وهو في غربته ما زال يهبنا من جمال كلماته ما تمنحنا الأمل رغم بؤس الواقع*
*دمت شاعرنا شامخا كما كان الوطن قديما*.