جمال محمد إبراهيم يكتب: السودان ومصر: الحاجة لضبط البوصلة

36

دّى رجل المخابرات المصري، عباس كامل، أخيراً زيارة للسودان، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. واللواء عبّاس كامل ليس فقط رئيس جهاز المخابرات العامة في مصر، بل هو أيضاً الأقرب للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي. وقد درج على القيام بمهام خاصة في مجال علاقات مصر الخارجية، بتكليف من الرئيس. ولعلاقات مصر مع السودان، مثلما درج إعلام البلدين أن يردّد دائماً، صفة الأزلية والاستدامة، وكأنه مكتوب لها ألّا تشهد تراجعاً أو اختلافاً أو انتكاساً من أيّ نوع، غير أنّ تلكما الصفتين لا تمثلان، في واقع الأمر، طبيعة تلك العلاقات. وصفة الأزلية، كما هو بديهي، تتصل بالماضي، فيما الاستدامة تمثل الحاضر والمستقبل معاً.
لسنا معنيين هنا بزيارة التاريخ، بل من المنطقي أن نقرأ العلاقات القائمة بين البلدين علــى حاضرها الماثل، كما لا يتصل الأمر بالآمال العريضة لمستقبل مأمول، غيـر أن علينا أن نلامس كل ماضي تلك العلاقات ومستقبلها، بعيون اليوم ونظر الحاضر.
(2)
لعلّ ارتباط البلدين لا يحتاج لتوثيق، فعبقرية نهر النيل تجمعهما في وادي النيل. ما يحدث في شمال

التعليقات مغلقة.