*حواري مع السفاح حميدتي في أبوظبى.. نقطة وسطر جديد.. الحاج الشكري*

337

دعاني صديقي وهو رجل أعمال كبير ومعروف ان اذهب معه إلى الإمارات في رحلة تجارية وترفيهية تستغرق اسبوعين وان يقوم هو بكل تكاليف الرحلة ذهابا وايابا وان ننزل في فندق خمسة نجوم وفي أفضل المواقع السياحية في المدينة قدم لي هذا العرض المغري بعد أن رفضت الذهاب معه إلى الإمارات بحجة انني ساكون محكوم بالإعدام هناك لأن ليس هناك من شتيمة في قاموس الشتائم إلا والصقتها بمحمد بن زايد وقلت له في اخر مقال كتبته وصفته فيه بالغدار الخائن واليهودي الصهيوني ولهذا إن ذهبت إلى هناك اقلاها سيحكم علي بالسجن المؤبد وانا في الحقيقة لولا أنني أثق فيك يا صديقي العزيز لقلت انك تنصب لي كمينا ٠٠ تناول المصحف الشريف وحلف لي عليه بأن لايصيبني شيء في هذه الرحلة وأضاف لمزيد من تطميني انا لدي علاقات وصفقات تجارية مع الشيخ شخبوط بن زايد نفسه وكلها كما تعلم بعيد من السياسة ولدي معه شراكة في مصنع سراميك ضخم توقف بسبب الحرب ولأنني أعلم تدينه ونفوذه المالي ولقوة علاقتي الخاصة به وافقت على الذهاب معه إلى الإمارات بعد أن اتفقنا أن تكون الرحلة سرية للغاية حتى لايحدث لي مكروه هناك ٠٠ ولا اخفي عليكم أنني كنت متوجسا خيفة طوال فترة الرحلة من أن يتم القبض علي وفي الطائرة وانا بين طيات السحاب كم ندمت ندما سفيت فيه التراب بأنني ما كان لي إن أوافق على هذه الرحلة رغم ثقتي الكبيرة في صديقي هذا وفكرت في أسرتي الصغيرة ماذا سيكون مصيرها أن حدث لي مكروه وشريط من المواقف والحكايات مر أمام عيوني هل ستكمل باقي حياتها في امدرمان ام ستعود إلى موطن الطفولة والصبا الفاو ورهد الخير حيث العشيرة والأهل وأنا غارق في التفكير وموجة الخوف هذه إلى أن نبهتنا كابينة الطائرة بأننا اقتربنا من الهبوط في مطار ابوظبي الدولي وبفضل الله مررنا انا وصديقي بكل سهولة دون أن يعترضنا احد بدا الخوف في جوفي يقل تدريجيا ٠٠ استقبلنا رجل أعمال إماراتي في المطار وهو صديق لصديقي ومن هناك أخذنا إلى الفندق مباشرة وهو في الحقيقة فندق فخيم وغاية من الجمال ما من خدمة ترفيهية أو ملذة من ملذات الحياة الدنيا الا وتوجد فيه ٠٠ قال لي صديق في هذا اليوم سنخلد إلى الراحة وغدا سنتجول في أفضل الأماكن السياحية في المدينة قلت له الأمر متروك لك يا صديقي ٠٠ ذهبنا في اليوم التالي لنتجول في المدينة واخذني صديقي إلى مطعم أبوظبي العالمي فإذا بصديقي يربت على كتفي منبها داك السفاح حميدتي وجماعته نظرت إلى ما أشر لي نحوه فإذا بأنني أرى حميدتي ذاته بشحمه ولحمه ومعه شقيقه المتمرد القوني ونصر الدين عبد الباري أو نصر الدين مريسة ورابعهم شخصية إماراتية اقتربت منهم ونظرت إليه بدهشة عجيبة جدا أشار إلي حميدتي بيده أن تعال إلينا استاذنت من صديقي وتوجهت إليه اعترضني شخص ضخم العضلات كان يحرسهم من على البعد وجهه حميدتي بأن يسمح لي ٠٠سألني حميدتي وهو يمد لي يده للمصافحة أنا شايفك منو انت؟ قلت له انا الحاج الشكري كاتب صحفي وباحث اكاديمي قال لي انا بقرا كتاباتك بإستمرار وانت دائما ظالم ومتحامل ومنحاز للجيش ٠٠ قلت له اقول لك بكل شجاعة مطالعتك لمقالاتي لاتشرفني ابدا واتهامك لي بأنني منحاز للجيش فهذه قمة الشرف لي هنا تدخل نصر الدين عبد الباري رافعا اصبعه في وجهي انت واحد قليل ادب كيف تتحدث مع السيد القائد بهذه الطريقة قلت له ساحتقر نفسي إن رددت على شخص تابع ذليل وعميل مثلك قال له حميدتي خليه ياخد راحته فانا من دعوته إلى طاولتنا هذه ٠٠ قال لي حميدتي تحب تأكل شنو؟ قلت له بكل صراحة نفسي لاتطيق لقمة واحدة مدفوعة من جيبك لأنها ستكون ملوثة بدم الشعب السوداني ومسروقة من عرق جبينه ولبن أطفاله وفقرائه ومرضاه ٠٠ صمت ثم نظر لي بدهشة وحيرة ربما لا يكون هناك صحفي واجهه بهذه الطريقة ٠٠ حاولت أن أكسر جدار الصمت ٠٠ قلت له اشكرك على اسكاتك لنصر الدين وعلى سعة صدرك ولكن لدي مجموعة أسئلة ولكن أخشى أن تفسد عليك متعة دنياك في هذا المكان الجميل ٠٠ قال لي تكلم براحتك ٠٠ طيب لماذا سمحت لنفسك أن تدمر وتقتل الشعب السوداني بهذه الطريقة الشيطانية؟ قال لي جيش البرهان الكيزاني هو الذي قتل الشعب السوداني وهم للأسف يفعلون ذلك ويلصقون التهمة ظلما وبهتانا بقوات الدعم السريع ٠٠ طيب إذا كان حديثك هذا صحيحا لماذا يفر الناس من كل المناطق التي تدخلها قوات الدعم السريع ويتجهون بسرعة البرق نحو مناطق سيطرة الجيش ٠٠ هنا حميدتي تطلع الي بانتباه وغضب قائلا بإختصار يفعلون ذلك لأن الشعب معظمه كيزان ثم سكت برهة وواصل حديثه نحن في الحقيقة لدينا تجاوزات لكن هذا هو ثمن الديمقراطية ٠٠ قلت له وماهي الديمقراطية التي تقصدونها ٠٠ قال لي بعد أن نقضي على الكيزان سترون كيف نطبق الديمقراطية وانتم ستكونون شهودا على افعالنا وممارساتنا ٠٠ قلت له لكن ماتمارسونه الآن لاعلاقة له بالديمقراطية ابدا ٠٠ قال لي كلامك غير صحيح ونحن عندما نستلم البلد سنطور من تجربتنا وسوف نستفيد من التجربة الإماراتية في الممارسة الديمقراطية ٠٠ قلت له لكن الإمارات ليس لديها أدنى تجربة ديمقراطية وهو حكم ديكتاتوري موروث ابا عن جد هنا تلعثم حميدتي وقطب وجهه ونظر في وجهي بكل غضب ٠٠ قلت له يا حميدتي اسمع حديثي هذا مايردده المحيطون بك غير حقيقي وهم يجملون لك القبح والقتل من أجل مصالحهم لكن صدقني انت إلى الإعدام ومليشاتك إلى زوال ٠٠ صمت حميدتي وغضب من حديثي غير المتوقع وقال لي بغضب ماذا تقصد بمليشياتي وماذا تقصد بالزوال قلت له قواتك مجموعة عصابة فقط لاغير والتاريخ يحدثنا بأن العصابة مهما كانت قوتها وامكانياتها على مر التاريخ ينتهي بها الأمر إلى السجن والعقوبة والإعدام ٠٠ وهذا مصيرك ومصير من يتبعك وإذا لم تستسلم فعليك أن تنتظر وإنا معك من المنتظرين وإن موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب ٠٠ثم قلت له صدرت منك ومن مليشاتك جرائم لايغسلها إلا الدم والإعدام؟ قال لي لقد أصدرت تعليمات صارمة لمحاسبة كل من يتجاوز ويعتدي وبدأنا في تطبيق (الغانون) استفزني رده الأخير وصرخت في وجهه على من تكذب ياحميدتي يا كبير المجرمين في الأرض؟ ٠٠ متى شاهدنا مجرما يحاسب مجرما؟ ومع صراخي في وجهه نهضت من النوم مفزوعا وسمعت صوت الأذان الأول وسمعت زوجتي الحبيبة تناديني الحاج قول بسم الله مالك بتكورك؟ ومالو حميدتي؟ ٠٠ قلت لها بسم الله ٠٠الله لاكسبه حميدتي جننا صاحيين ونايمين ٠٠ لعنة الله عليه ٠٠

الحاج الشكري
٥ / ٥ /٢٠٢٦ م

التعليقات مغلقة.