السلم المجتمعي.. معركتنا الحقيقية بعد البندقية بقلم: نادية عبدالقادر

1

 

لم تعد معركة السودان اليوم هي معركة بندقية فقط. فالقوات المسلحة حسمت معركة الميدان، لكن المعركة الأخطر التي خلفتها المليشيا المتمردة هي معركة تفكيك المجتمع، عبر سلاحين فتاكين: خطاب الكراهية وضرب التعايش السلمي

من هنا، تكتسب زيارة المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي برئاسة الدكتور النور الشيخ النور ورفاقه السلطان سعد بحر الدين إلى كسلا، أهمية استثنائية. فهي ليست مجرد زيارة، بل إعلان بأن الدولة انتقلت من مرحلة الدفاع عن الأرض إلى مرحلة الدفاع عن المجتمع.

أولا : نبذ خطاب الكراهية.. واجب وطني
ما روجت له المليشيا خلال الحرب لم يكن مجرد دعاية حرب، بل كان مشروعاً ممنهجاً لزرع الفتنة. والتصدي له كما أكد السلطان بحر الدين، لا يكون بالتجاهل، بل بمواجهة مباشرة عبر الوعي، وتجريم كل من يبث الكراهية، وتوحيد الجبهة الداخلية خلف القوات المسلحة.

ثانيا: التعايش الديني.. سر قوة كسلا
اختيار كسلا لم يكن صدفة. فهي الولاية التي يتعانق فيها الأذان مع أجراس الكنائس. هذا التعايش الديني الفريد هو ما حاولت المليشيا ضربه. حمايته ليست مسؤولية وزارة الأوقاف وحدها، بل هي مسؤولية كل مواطن.

ثالثاً: السلم المجتمعي.. هو الإعمار الحقيقي
كنا نظن أن الإعمار هو بناء الجسور والمستشفيات، لكننا اكتشفنا أن الإعمار الحقيقي هو إعمار النفوس. السلم المجتمعي هو الأساس الذي سيُبنى عليه كل شيء: عودة النازحين، وإعادة الإعمار، والمصالحة الوطنية.

ختاماً..
إن ملتقى التعافي والتعايش السلمي المرتقب في كسلا يجب ألا يكون ملتقى للخطب، بل ملتقى للمصارحة. إذا نجحت كسلا في تقديم نموذج للسلم المجتمعي، فستكون قد قدمت للسودان كله خارطة طريق للخروج من نفق الحرب.

–

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.