*محمد عيسى.. سائق حافلة خط السواقي الجنوبية الذي رفض رفع التعريفة: “الـ 2000 ما مغطية.. لكن لو مجاناً بنشيل”
*محمد عيسى.. سائق حافلة خط السواقي الجنوبية الذي رفض رفع التعريفة: “الـ 2000 ما مغطية.. لكن لو مجاناً بنشيل”
كسلا : نادية عبدالقادر
وسط اصطفاف المركبات في بعض محطات الوقود وموجة غلاء طاحنة ضربت كل شيء في كسلا، وارتفاع مدخلات التشغيل من اسبيرات وقطع غيار وغيرها، قررت معظم حافلات المدينة رفع تعريفتها من 2000 إلى 3000 و3500 والتكاتك 4000 جنيه بحجة أزمة الوقود، رغم أنه ليس هناك أزمة وقود تذكر.
لكن في خط السواقي الجنوبية – موقف الغرب، ظل سائق واحد ثابتاً كالجبل على تعريفة 2000 جنيه.
إنه *محمد عيسى آدم موسى، 25 عاماً، من سكان بانت مربع 18، سائق الحافلة رقم 966 كاف كسلا، هونداي كاونتر موديل 2024 سعة 24 راكباً*، الذي يعمل في الخط منذ 2019، بدأ مساعداً حتى 2022 ثم أصبح سائقاً أساسياً.
*فيها أمي وأبوي*
سألناه: لماذا لم ترفع التعريفة مثل زملائك؟
أجاب ببساطة هزتنا: “الحاجة دي خدمة إنسانية لله ساي.. فيها أمي وفيها أبوي وفيها زول ماشي يزور مريض وفيها المريض ذاته.. في زول ما عنده يدفع الـ 3000 دي.. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”.
وعندما سألناه بصراحة هل الـ 2000 تغطي معك؟ اعترف: *”والله صراحة ما مغطية، لكن ممشية.. الحمد لله الحياة ماشية.. لو مجاناً بنشيل أصلاً”*.
*المبيت في الطرمبة من العشاء*
وراء الـ 2000 جنيه معاناة يومية لا يراها الركاب. يكشف محمد أنه يبيت في صفوف الوقود من بعد العشاء حتى الساعة 10 و11 ليلاً، ويطوف كسلا كلها بحثاً عن الجاز: “بلف من طرمبة الساحل لمستورة قادرة قرب حديقة البستان على الضفة الغربية لكوبري رغم سكني البعيد في بانت، بمشي من بدري وربنا يوفقني”.
*يعرف مكان الجاز من التيك توك*
“حتى محطة الوقود (قادرة) عرفتها من التيك توك،صديقى رافع مقطع، اتصلت عليه وقال لى الوقود متوفر فى قادرة على طول وقفت فى الصف والحمد لله ربنا وفق”.
*الدليل القاطع: سعر الجاز ما زاد*
ويفند محمد حجة زيادة التعريفة بدليل من أرض الواقع، حيث أكد أنه عندما وصل للمحطة وجد سعر اللتر 165 جنيهاً، وهو نفس السعر القديم دون أي زيادة.
*حنيت عليهم ورجعت شحنتهم*
أكثر المواقف التي حزت في نفسه يرويها بعيون دامعة: “مرة كنت ماشي البيت فاضي لأني ساكن بانت ما السواقي، لقيت ركاب السواقي واقفين بالساعات، فيهم المرضى وكبار السن وناس ما عندها قروش، حنيت عليهم ورجعت شحنتهم ومشيت فاضي تاني لبيتنا”.
*رسائله الختامية*
*للسواقين:* “أيي سائق يحاول يوفر الوقود.. يوفر للأيام الزي دي، لو وفرت المواطن ما بيعاني وانت ما بتضطر تزيد السعر”.
*للحكومة:* “بنطلب من الحكومة إذا ضبطت مع السواق جركانة جاز ما تسألو انت شايل شنو، هو ما ح يبيعها، حيشغل بها العربية ويشتغل بيها ويساعد الناس”.
وعند سؤالنا ماذا يتمنى لو تم تكريمه، أجاب: *”والله كلمة جزاك الله خير دي براها بالدنيا.. كفاية”*.
وختم بالدعاء: “ربنا ينصر القوات المسلحة والقوات المساندة وربنا يصلح حال البلاد والعباد”.
وطالب مواطنين من اهالى السواقي الجنوبية الجهات المختصة بتكريم السائق محمدعيسى ليكون قدوة لزملائه مؤكدين ان كسلا لاتزال بخيرها وأولادها الطيبين
محمد عيسى.. ليس مجرد سائق حافلة، بل نموذج للشهامة والرحمة في زمن عزت فيه.المرؤة والإنسانية
—
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.