الأمين العام للصندوق القومي لرعاية الطلاب في حوار حول إعادة إعمار الداخليات: تبلغ التكلفة الكلية لاعادة الاعمار 183،500،000 مليون دولار

9

 

 

د. أحمد حمزة الأمين:60%  من الداخليات المتأثرة بالحرب أُعيد تأهيلها، ونعمل على تحويل الطالب من متلقٍ للدعم إلى عنصر منتج

نسعى إلى تحسين قيمة الكفالة خلال العام الجديد، بالتنسيق مع الجهات المختصة

 

الخرطوم من أكثر الولايات التي تأثرت مجمعاتها السكنية للنهب والتخريب، ولم تسلم حتى المحولات الكهربائية والكابلات والمكيفات والعربات

كان لدينا نحو 27 باصاً وحافلة، لكن أعداداً كبيرة منها خرجت عن الخدمة

 

الخرطوم: محمد سيف

فرضت الحرب في السودان تحديات كبيرة على مؤسسات التعليم العالي، ولم تكن الداخليات الجامعية بمنأى عن آثارها، إذ

تعرضت أعداد كبيرة منها للنهب والتخريب، فضلاً عن استضافة بعضها للنازحين القادمين من الولايات المتأثرة بالحرب.

وفي مواجهة هذه التحديات، اضطلع الصندوق القومي لرعاية الطلاب بدور في إعادة تأهيل المدن الجامعية والداخليات، وتوفير

الخدمات الأساسية، والعمل على إعادة الطلاب إلى مقار سكنهم.

في هذا الحوار الذي ضم عدد من الصحفيين، نتناول مع الأمين العام للصندوق القومي لدعم الطلاب، د. أحمد حمزة الأمين، جهود

إعادة الإعمار، وحجم الأضرار، ومساهمات المجتمع وحكومات الولايات، إلى جانب قضايا الكفالة الطلابية والرعاية الصحية

والنفسية، ومستقبل الداخليات ومشروعات تنمية مهارات الطلاب… فماذا قال..

 

كيف تنظرون إلى تجربة الصندوق خلال فترة الحرب؟

بدءاً نحن سعداء بهذه الجلسة، لأنها تتيح لنا الحديث عن واحدة من أهم القضايا المرتبطة بمستقبل التعليم العالي في السودان.

الحرب فرضت علينا تحديات كبيرة، وكان الصندوق من المؤسسات التي تحملت مسؤوليات واسعة خلال هذه المرحلة. ولولا

الجهود التي بُذلت في توفير الإيواء ورعاية الطلاب، لكانت معاناة الطلاب والأسر أكبر.

وقد شعرنا بأن قضية الداخليات ورعاية الطلاب قضية حساسة ومهمة، لذلك عملنا على مناقشتها وتسليط الضوء على ما تحقق،

وما نحتاج إلى إنجازه خلال المرحلة المقبلة.

ما أبرز الدروس التي خرجتم بها من تجربة الحرب والنزوح؟

الحرب كانت ابتلاءً كبيراً للشعب السوداني، لكنها أظهرت أيضاً معدن هذا الشعب وتضامنه.

وقد شهدنا نزوح أعداد كبيرة من المواطنين، لكن البيوت السودانية في المناطق الآمنة والأسر التي استقبلت أقاربها والوافدين

إليها تحملت الجزء الأكبر من مسؤولية الإيواء.

كما أسهمت المؤسسات التعليمية والداخليات في استضافة النازحين، ووجدوا فيها المأوى والخدمات الأساسية، رغم أن هذه

المؤسسات لم تكن مهيأة لاستيعاب تلك الأعداد الكبيرة.

وهذا موقف يستحق أن يُذكر، لأن الصندوق لم يكن يقدم خدماته للطلاب وحدهم، بل وجد نفسه أمام مسؤولية مجتمعية

وإنسانية أوسع.

ما حجم الأضرار التي لحقت بالداخليات، وما الولايات الأكثر تأثراً؟

حجم الأضرار كان كبيراً جداً، خصوصاً في الولايات التي شهدت مواجهات مباشرة.

في البداية استضفنا النازحين في الداخليات الموجودة بالولايات الآمنة، وهذا أدى إلى استهلاك كبير للمباني والمرافق والخدمات.

أما الولايات التي تعرضت الداخليات فيها لدمار مباشر، فتأتي في مقدمتها ولاية الخرطوم، حيث تعرضت المباني والتجهيزات

للنهب والتخريب، ولم تسلم حتى المحولات الكهربائية والكابلات والمكيفات والعربات ومحطات الصرف الصحي.

وبعد الخرطوم، تأثرت ولايتا سنار والجزيرة بصورة مباشرة، كما تأثرت ولاية شمال كردفان، خاصة مع استخدام بعض الداخليات

للإيواء خلال فترة الحرب.

وهذه الولايات الأربع تمثل جانباً مهماً من أولوياتنا في إعادة الإعمار، وتعرضت أيضا الداخليات والمدن الجامعية للنهب والدمار في

ولايات (جنوب كردفان، غرب كردفان، شمال دارفور، جنوب دارفور، شرق دارفور، غرب دارفور، ووسط دارفور). وفي مشروع الإعمار

ندعو جميع الشركاء من جهات حكومية ومنظمات مجتمع مدني والمؤسسات الدولية النظيرة ولاجال الأعمال والبر إلى المشاركة

في إعادة إعمار السكن الجامعي حتى يعود الطلاب للمؤسسات الأكاديمية وتبلغ التكلفة الكلية لاعادة الاعمار 183،500،000

دولار، حيث تبلغ تكلفة إعادة الإعمار في مدن وداخليات ولاية الخرطوم حوالي 106،712،843 مليون دولار، وفي ولاية الجزيرة

15،893،000، وسنار 8،994،200، فيما تم اسقاط تكلفة على حوجة إعادة الإعمار في بقية الولايات وبلغت، 5،642،219 مليون

دولار بجنوب كردفان، و13،411،742 مليون دولار بشمال كردفان، و3،000،000 مليون دولار بغرب كردفان، و13 مليون دولار لإعادة

الإعمار في مدن وداخليات دارفور.

ما الذي أنجزه الصندوق حتى الآن في ملف إعادة الإعمار؟

الحمد لله، أنجزنا مراحل مهمة من إعادة التأهيل، وبدأنا بالداخليات التي استضافت النازحين، ثم انتقلنا إلى الداخليات التي

تعرضت للدمار المباشر.

في المرحلة الأولى، بلغ عدد الطلاب المستفيدين من الداخليات التي شملتها جهود التأهيل نحو 79 ألفاً و400 طالب، وطالبة

ونتوقع أن يرتفع العدد إلى نحو 101 ألف طالب وطالبة مع اكتمال الترتيبات الجارية.

وقبل الحرب، كان عدد الطلاب المستفيدين من الداخليات في السودان يتراوح بين 180 و190 ألف طالب وطالبة.

وبالنظر إلى حجم الأضرار التي لحقت بالمؤسسات السكنية، فإن ما تحقق يمثل تقدماً مهماً، ونقدر نسبة الإنجاز في عمليات

إعادة التأهيل بنحو 60 إلى 80%، وفقاً للمواقع والمراحل التي شملها العمل.

كيف تم تمويل هذه المشروعات، خاصة في ظل محدودية الإمكانات؟

الحقيقة أن إعادة الإعمار لم تكن مسؤولية الصندوق وحده، وإنما كانت ملحمة شارك فيها الشعب السوداني وحكومات الولايات

والمقاومة الشعبية وأصحاب الأعمال والمواطنون.

وقد وجدنا دعماً شعبياً كبيراً، ومن أبرز النماذج القوافل التي وصلت من ولاية نهر النيل والولاية الشمالية.

وأذكر أننا ذهبنا إلى محلية أبو حمد من أجل طلب المساهمة في إحدى القوافل المتجهة إلى الخرطوم. وعندما وصلنا، وجدنا

استجابة كبيرة من رئيس المقاومة الشعبية والمسؤولين بالمحلية.

وقد أُبلغنا باستعدادهم لتوفير دعم مالي كبير، وشارك أصحاب المحلات التجارية والمصانع والتجار في هذه المبادرة.

ومن أبرز القوافل التي وصلت إلينا قافلة ضمت نحو 17 شاحنة، جرى توجيهها إلى داخلية علي عبد الفتاح، وكانت من أكبر

المساهمات التي ساعدتنا في تجاوز احتياجات عاجلة.

كما قدمت الولاية الشمالية ومجتمعها قوافل أخرى إلى ولاية الجزيرة، شملت مواد البناء والأسمنت واحتياجات الصيانة.

ولا بد أن نشيد هنا بحكومات الولايات التي وقفت معنا، وبالجهد الشعبي الذي كان له أثر واضح في إنجاز هذه المشروعات.

ماذا عن المرحلة الثانية من إعادة الإعمار في ولاية الخرطوم؟

بعد قرار عودة الجامعات إلى مقارها داخل السودان، بدأنا المرحلة الثانية من إعادة الإعمار في ولاية الخرطوم.

وتشمل هذه المرحلة سبعة مجمعات سكنية بطاقة استيعابية تبلغ نحو خمسة آلاف طالب وطالبة، لخدمة عدد من الجامعات

من بينها جامعة أم درمان الإسلامية وجامعة الخرطوم وجامعة السودان وجامعة الزعيم الأزهري.

وتشمل الداخليات المستهدفة داخلية الفتح بأم درمان، وداخليات وسط الخرطوم وعبد السلام خضر بدري، وداخلية عائشة

المبارك ببحري، وداخلية نفيسة بالصحافة.

وتبلغ التكلفة الكلية لهذه المرحلة نحو 3 مليارات و600 مليون جنيه، بجهود مشتركة من الأمانة العامة للصندوق وأمانة ولاية

الخرطوم.

ومن المتوقع أن توفر هذه المرحلة نحو 32% من متطلبات إسكان طلاب ولاية الخرطوم.

هل تتوقعون أن تواجه الداخليات مشكلة في استيعاب الطلاب مع عودة الجامعات؟

نحن نتوقع عودة أعداد كبيرة من الطلاب، لكن حتى الآن توجد مساحات شاغرة في عدد من الداخليات.

على سبيل المثال، لدينا داخليات في مجمع التربية تستوعب نحو 600 طالبة و400 طالب، لكن الأعداد التي وصلت في بداية

الفترة الدراسية كانت أقل من الطاقة الاستيعابية بكثير.

وهذا يؤكد أن هناك احتياجات ما زالت قائمة، لكن في الوقت نفسه توجد سعة متاحة يمكن الاستفادة منها.

ونحن نعمل على تجهيز بقية الداخليات، ونتوقع أن تكتمل بعض الترتيبات خلال الفترة المقبلة، حتى لا يواجه الطلاب مشكلة في

الحصول على السكن.

ماذا عن الخدمات الأساسية، خاصة الكهرباء والمياه والصرف الصحي؟

هذه من أكبر التحديات التي واجهتنا، لأن الحرب أثرت على شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

لكننا عملنا على إيجاد حلول بديلة، ومن بينها التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء وتشغيل مضخات المياه

وبعض المرافق الأساسية.

كما بذلنا جهوداً في صيانة محطات معالجة الصرف الصحي، ومعالجة المشكلات الفنية التي كانت تؤدي إلى ارتفاع تكاليف

التشغيل.

وفي عدد من الداخليات استطعنا تجاوز مشكلات الصرف الصحي وتحسين الخدمات، والحمد لله أصبح الوضع أفضل مما كان عليه

في السابق.

هناك شكاوى من ارتفاع رسوم السكن، خاصة أن بعض الأسر فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب. كيف يتعامل

الصندوق مع هذه المسألة؟

نحن ندرك تماماً الظروف الاقتصادية التي يعيشها الطلاب وأسرهم، خاصة الأسر التي تأثرت بالحرب والنزوح.

لكن تشغيل الداخليات يحتاج إلى تكاليف مرتفعة، تشمل المياه والكهرباء والنظافة والصرف الصحي والصيانة وأجور العاملين.

وقد أجرينا دراسات لتحديد التكلفة التشغيلية الفعلية، ووجدنا أن الطالب لا يستطيع تحمل هذه التكلفة كاملة.

لذلك اعتمدنا مبدأ المشاركة، بحيث يتحمل الصندوق نحو 60% من التكلفة، بينما يساهم الطالب بنسبة 40%. ونحن نرى أن

هذه المساهمة تساعد في المحافظة على الداخليات وممتلكاتها، وتعزز إحساس الطالب بالمسؤولية تجاه المكان الذي يقيم

فيه.

وفي الوقت نفسه، توجد استثناءات ومراعاة للحالات الخاصة، ومن بينها أبناء الشهداء العسكريين الذين يتمتعون بالإعفاء من

الرسوم وفقاً للضوابط المعمول بها.

وماذا عن الكفالة الطلابية، وهل تتناسب المبالغ المقدمة مع احتياجات الطلاب؟

الكفالة الطلابية مستمرة، ولم نتوقف عنها رغم الظروف المالية الصعبة.

لدينا نحو 30 ألف طالب ضمن برامج الكفالة، وتبلغ قيمة الكفالة نحو 50 ألف جنيه للطالب لمدة تسعة أشهر، وفقاً للدراسة

الحالية.

لكننا نعترف بأن هذه المبالغ أصبحت محدودة جداً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

ونحن نسعى إلى تحسين قيمة الكفالة خلال العام الجديد، بالتنسيق مع الجهات المختصة، حتى تصبح أكثر قدرة على تلبية

احتياجات الطلاب.

هل يقتصر دور الصندوق في الرعاية الاجتماعية على الكفالة المالية؟

لا، نحن لا نكتفي بالدعم المالي المباشر، وإنما نعمل على تقديم خدمات اجتماعية أخرى.

لدينا مبادرات لتوفير الوجبات الغذائية المجانية أو المدعومة، خاصة للطلاب الذين يواجهون ظروفاً اقتصادية صعبة.

وتشمل هذه المبادرات تقديم وجبات مثل العدسية والأرز وغيرها من الوجبات الأساسية، بصورة دورية، بهدف تخفيف الأعباء

المعيشية عن الطلاب والطالبات.

كما نعمل على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، لأن الطلاب تأثروا بصورة كبيرة بالحرب والنزوح وفقدان الاستقرار.

ولدينا خبرات متخصصة تنظم محاضرات وبرامج توعوية، وقد وجدنا تفاعلاً كبيراً من الطلاب مع هذه الأنشطة.

ونخطط لتوسيع برامج الدعم النفسي والاجتماعي لتشمل مختلف الولايات.

ماذا عن الرعاية الصحية للطلاب داخل الداخليات؟

الرعاية الصحية من الجوانب التي نهتم بها، ونعمل على توفير وحدات صحية داخل المجمعات السكنية للتعامل مع الحالات البسيطة والطارئة.

لكننا ندرك أن بعض الحالات تحتاج إلى تدخل طبي أكبر، ولذلك لا بد من وجود ترتيبات للإحالة إلى المستشفيات والمراكز الصحية.

والهدف هو ألا يجد الطالب نفسه مضطراً إلى البحث عن الخدمة الصحية بعيداً عن مكان سكنه، خاصة في الحالات الطارئة.

إلى أي مدى تأثر قطاع ترحيلات الطلاب بالحرب وأزمة الوقود؟

بالتأكيد، قطاع الترحيلات تأثر بصورة كبيرة، لأن عدداً من الباصات والحافلات تعرض للتلف والتعطل خلال الحرب.

كان لدينا نحو 27 باصاً وحافلة، لكن أعداداً كبيرة منها خرجت عن الخدمة، وما زلنا نعمل على حصر الأضرار والصيانة وإعادة تشغيل

ما يمكن تشغيله.

وهذا الملف يحتاج إلى إمكانات مالية وفنية، ونسعى إلى معالجته ضمن خطة إعادة تأهيل خدمات الصندوق.

كيف يتعامل الصندوق مع احتياجات الطلاب ذوي الإعاقة داخل الداخليات؟

نحن نهتم بهذه الفئة منذ وقت مبكر، ونعمل على حصر الطلاب ذوي الإعاقة وتحديد احتياجاتهم، سواء كانت حركية أو سمعية أو

بصرية.

كما نراعي هذه الاحتياجات في تصميم المباني وتجهيز الداخليات، من خلال تخصيص أماكن مناسبة للطلاب ذوي الإعاقة،

ومحاولة إسكانهم في الطوابق الأرضية، وتوفير دورات مياه قريبة ومهيأة لاستخدامهم.

ونحرص على توفير وسائل الحركة والمساعدات اللازمة وفقاً لاحتياجات كل طالب.

تحدثتم عن استراتيجية جديدة للصندوق بعد الحرب. ما أبرز ملامحها؟

الحرب جعلتنا نعيد التفكير في طريقة عمل الصندوق، ولذلك اتجهنا إلى وضع استراتيجية جديدة لمرحلة ما بعد الحرب.

من أهم ملامح هذه الاستراتيجية الاعتماد بصورة أكبر على الموارد الذاتية، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الدعم الحكومي.

ونعمل على الاستفادة من إمكانات الصندوق واستثماراته ومشروعاته الخدمية، حتى نتمكن من توفير موارد مستدامة تساعدنا

على تقديم الخدمات للطلاب.

لكن الجانب الأهم في هذه الاستراتيجية هو تغيير فلسفة التعامل مع الطالب، بحيث لا يظل مجرد متلقٍ للدعم والكفالة، وإنما

يصبح طالباً منتجاً يمتلك مهارات وقدرات تساعده على الاعتماد على نفسه.

كيف يمكن تحويل الطالب من متلقٍ للدعم إلى طالب منتج؟

أنشأنا إدارة متخصصة باسم إدارة تنمية المهارات والمشروعات الإنتاجية للطلاب، ونعمل من خلالها على اكتشاف قدرات الطلاب

وتدريبهم على المهارات الإنتاجية.

 

لاحظنا أن عدداً كبيراً من الطلاب، خاصة في الكليات النظرية، لديهم أوقات يمكن استثمارها في أنشطة إنتاجية ومشروعات

صغيرة، دون التأثير على دراستهم.

ونحن نستهدف خلال المرحلة الأولى نحو 10% من الطلاب الموجودين في الداخليات، أي ما يقارب 18 ألف طالب، إذا أخذنا في

الاعتبار أن العدد الإجمالي قبل الحرب كان نحو 180 ألف طالب.

ونريد أن تكون هذه المجموعة نموذجاً ناجحاً، تتوسع تجربته لاحقاً لتشمل أعداداً أكبر.

واللافت أن بعض الطلاب لديهم أفكار ومشروعات بالفعل، ولا يحتاجون إلا إلى التمويل والتوجيه. فقد التقينا طلاباً قالوا لنا إنهم لا

يريدون الكفالة، وإنما يريدون رأس مال بسيطاً لبدء مشروع خاص، مثل بيع الخضروات أو خدمات الاتصالات.

وهذه النماذج تؤكد أن الطالب يمكن أن يكون منتجاً ومشاركاً في الاقتصاد، وليس مجرد شخص ينتظر التوظيف بعد التخرج.

ما دور مهرجان الكرامة الطلابي في هذه المرحلة؟

مهرجان الكرامة الطلابي كان واحداً من البرامج المهمة التي عملنا عليها، ولم يكن مجرد نشاط ترفيهي أو ثقافي، وإنما استهدف

تعزيز القيم الوطنية والاجتماعية وسط الطلاب.

ركزنا من خلاله على دعم قيم التعايش ونبذ العنف والعنصرية والجهوية، وتعزيز روح الوحدة والتضامن بين السودانيين.

وشملت فعاليات المهرجان خمسة مسارات، من بينها المسارات الثقافية والرياضية والتربوية والعلمية، إلى جانب الأنشطة

المرتبطة بذوي الإعاقة.

كما تضمنت الفعاليات مسابقات في المسرح والرسم والأغنية الشعبية والبحوث العلمية وحفظ القرآن الكريم.

وكان الهدف أن تكون الأنشطة الطلابية وسيلة لترسيخ قيم احترام الحياة الإنسانية وحرمة الدماء، ومنع انجراف الطلاب نحو العنف

والكراهية.

والحمد لله، أكملنا معظم مسارات المهرجان، ونتطلع إلى إقامة الفعالية الختامية بصورة واسعة في العاصمة القومية، مع العمل

على تعميم التجربة في الولايات.

ما الرسالة التي تودون توجيهها في ختام هذا الحوار؟

نحن نؤكد أن إعادة إعمار الداخليات ليست مسؤولية الصندوق وحده، وإنما مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة.

وقد أثبت الشعب السوداني قدرته على التضامن والتكاتف في أصعب الظروف، وما تحقق من إنجازات كان ثمرة لهذا التعاون.

ونحن ماضون في استكمال إعادة التأهيل، وتحسين الخدمات، وتطوير برامج الرعاية الاجتماعية، والعمل على بناء طالب يمتلك

المهارات والقدرة على الإنتاج والمساهمة في نهضة بلاده.

ونأمل أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة استقرار وعودة كاملة للجامعات والطلاب إلى مؤسساتهم.

 

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.