عودة الصحافة الورقية بين الأشواق والأشواك!

28

 

 

في زمن صار فيه الخبر ينتقل أسرع من الصوت، ويُنشر قبل أن يُتأكد منه، تعود أسئلة قديمة ولكن ملحة: هل ماتت الصحافة الورقية؟ وهل يمكنها أن تعود؟
للإجابة على تلك الاسئلة كنت اكثر حرصاً منذ عودتي إلى ولاية الخرطوم منتصف الشهر الماضي، على المشاركة في كافة المنتديات واللقاءآت التشاورية التي تتحدث عن واقع الصحافة الورقية وإمكانية العودة من بعيد… لم تمنعنا صعوبة وغلاء تعرفة المواصلات في التواصل بين اماكن الورش المختلفة من الوصول للمشاركة فيها والأستماع إلى آراء ونصائح الخبراء والإدلاء بدلونا حولها، إذ ان غاية شغفنا وأشواقنا أن نشتم رائحة ورق المطابع من جديد، مقرونا مع إشفاقنا على من يقدم على هذه الخطوة دون دراسة اقتصاديات الصحف في ظل هذه الاوضاع المعقدة، فالصحافة لم تكن مهنة امتهناها وإنما رسالة نتلذذ بآدائها وتوصيلها رغم معاناتها وعشق يجري فينا مجرى الدم.
وكان آخر تلك المنتديات، المنتدى التشاوري الذي نظمته شركة الجاسر للطباعة والنشر وصحيفة مصادر (لناشرها الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد) بعنوان الصحافة الورقية.. العودة الممكنة.. في فندق كانون ظهر اليوم، وأتفقت آراء مقدمي الأوراق الأربعة (ورقة العودة، النشر، التوزيع، الإعلانات) على أنها يمكن أن تعود وسط تحفظات من بعض الصحفيين المشاركين إشفاقا منهم على الأشواك التي تخضب طريق العودة وضرورة أن ترسم ملامح الخطوة بوضوح.
بدأ الخبير الإعلامي د. إبراهيم الصديق حديثه بقاعدة تاريخية بسيطة لا يمكن لوسيلة أن تحل مكان وسيلة أخرى فظهور التلفزيون لم يقتل الإذاعة، وظهور الفضائيات لم ينهِ التلفزيون الأرضي.
ويضيف أن أكثر من 32 مليون مواطن سوداني يتعاملون مع الإنترنت اليوم، لكن ذلك لم يلغي دور الصحيفة الورقية.
والدليل أن العديد من الدول في المحيط العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لا تزال تطبع صحفها الورقية لأن الصحافة الورقية يميزها شيئان لا تملكهما المواقع المصادر والموثوقية.
يرى الصديق أن الصحافة تواجه عدد من التحديات تتمثل في سرعة التدفق التي تقتل التعمق، غياب التفسير الذي يترك المواطن تائهاً، والذكاء الاصطناعي الذي اختطف المجهود البشري وجرد الخبر من الأحاسيس.
لذلك يرى أن الحل يمكن في أن تصدر صحف مسائية أو صحف متخصصة في التفسير والتفاصيل لسد الفراغ الذي تعجز عنه العناوين العاجلة.
وأوضح الأستاذ أبو عبيدة عبدالله في تعقيبه أن تراجع الورقية بدأ قبل ثورة المعلومات، وراى أن الصحافة الورقية يمكن أن تعود بنفس أدوات العصر ولكن بروحها التي بميزها الالتزام بالمصدر.
وفي ظل النقاش المحموم بأشواق العودة بشر الأستاذ صلاح حبيب بقرب عودة صحيفة الصحافة للصدور بعد أن اكتمل استئجار مقارها ودخلت في مرحلة إبرام العقود مع الصحفيين.
وختم الأستاذ جمال كناني الأوراق بورقة الإعلان الذي يعتبر عصب الصحف وأحد أهم مقومات استقرارها ليؤكد أن الصحافة الورقية تتميز بالوصول إلى مؤسسات الدولة ورجال الأعمال، وهي بيئة لا تزال جاذبة للمعلن الذي يبحث عن المصداقية.
أخيرا.. نحن نؤمن بأن الصحافة الورقية لا تموت هي فقط تحتاج إلى دعم ينبع من إيماننا بأن المعلومة الموثقة تستحق أن تُطبع على ورق.. العودة ممكنة.. إذا آمنا أن المصداقية سلعة نادرة في سوق الضجيج.

 

، ويُنشر قبل أن يُتأكد منه، تعود أسئلة قديمة ولكن ملحة: هل ماتت الصحافة الورقية؟ وهل يمكنها أن تعود؟
للإجابة على تلك الاسئلة كنت اكثر حرصاً منذ عودتي إلى ولاية الخرطوم منتصف الشهر الماضي، على المشاركة في كافة المنتديات واللقاءآت التشاورية التي تتحدث عن واقع الصحافة الورقية وإمكانية العودة من بعيد… لم تمنعنا صعوبة وغلاء تعرفة المواصلات في التواصل بين اماكن الورش المختلفة من الوصول للمشاركة فيها والأستماع إلى آراء ونصائح الخبراء والإدلاء بدلونا حولها، إذ ان غاية شغفنا وأشواقنا أن نشتم رائحة ورق المطابع من جديد، مقرونا مع إشفاقنا على من يقدم على هذه الخطوة دون دراسة اقتصاديات الصحف في ظل هذه الاوضاع المعقدة، فالصحافة لم تكن مهنة امتهناها وإنما رسالة نتلذذ بآدائها وتوصيلها رغم معاناتها وعشق يجري فينا مجرى الدم.
وكان آخر تلك المنتديات، المنتدى التشاوري الذي نظمته شركة الجاسر للطباعة والنشر وصحيفة مصادر (لناشرها الأستاذ عبد الماجد عبد الحميد) بعنوان الصحافة الورقية.. العودة الممكنة.. في فندق كانون ظهر اليوم، وأتفقت آراء مقدمي الأوراق الأربعة (ورقة العودة، النشر، التوزيع، الإعلانات) على أنها يمكن أن تعود وسط تحفظات من بعض الصحفيين المشاركين إشفاقا منهم على الأشواك التي تخضب طريق العودة وضرورة أن ترسم ملامح الخطوة بوضوح.
بدأ الخبير الإعلامي د. إبراهيم الصديق حديثه بقاعدة تاريخية بسيطة لا يمكن لوسيلة أن تحل مكان وسيلة أخرى فظهور التلفزيون لم يقتل الإذاعة، وظهور الفضائيات لم ينهِ التلفزيون الأرضي.
ويضيف أن أكثر من 32 مليون مواطن سوداني يتعاملون مع الإنترنت اليوم، لكن ذلك لم يلغي دور الصحيفة الورقية.
والدليل أن العديد من الدول في المحيط العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لا تزال تطبع صحفها الورقية لأن الصحافة الورقية يميزها شيئان لا تملكهما المواقع المصادر والموثوقية.
يرى الصديق أن الصحافة تواجه عدد من التحديات تتمثل في سرعة التدفق التي تقتل التعمق، غياب التفسير الذي يترك المواطن تائهاً، والذكاء الاصطناعي الذي اختطف المجهود البشري وجرد الخبر من الأحاسيس.
لذلك يرى أن الحل يمكن في أن تصدر صحف مسائية أو صحف متخصصة في التفسير والتفاصيل لسد الفراغ الذي تعجز عنه العناوين العاجلة.
وأوضح الأستاذ أبو عبيدة عبدالله في تعقيبه أن تراجع الورقية بدأ قبل ثورة المعلومات، وراى أن الصحافة الورقية يمكن أن تعود بنفس أدوات العصر ولكن بروحها التي بميزها الالتزام بالمصدر.
وفي ظل النقاش المحموم بأشواق العودة بشر الأستاذ صلاح حبيب بقرب عودة صحيفة الصحافة للصدور بعد أن اكتمل استئجار مقارها ودخلت في مرحلة إبرام العقود مع الصحفيين.
وختم الأستاذ جمال كناني الأوراق بورقة الإعلان الذي يعتبر عصب الصحف وأحد أهم مقومات استقرارها ليؤكد أن الصحافة الورقية تتميز بالوصول إلى مؤسسات الدولة ورجال الأعمال، وهي بيئة لا تزال جاذبة للمعلن الذي يبحث عن المصداقية.
أخيرا.. نحن نؤمن بأن الصحافة الورقية لا تموت هي فقط تحتاج إلى دعم ينبع من إيماننا بأن المعلومة الموثقة تستحق أن تُطبع على ورق.. العودة ممكنة.. إذا آمنا أن المصداقية سلعة نادرة في سوق الضجيج.

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.